يتم التشغيل بواسطة Blogger.
RSS

هكذا ... :)



في الصباح يستنكر تكشيرة سخيفة ، يخلعها ويضعها جانبا ثم يخرج من جيبة ابتسامة تليق . يثبتها جيدا ويتأكيد من تعديل وضعية حاجبيه ، ليسا مناسبين تماما لكنهما أفضل من المرات السابقة علي أية حال . يلاحظ أن الجهد المبذول في تثبيت الابتسامة هذا الصباح كان أقل . وأنها / ابتسامته بدأت تكتسب لمعة خفيفة والغريب أن لمعتها تزداد بكثرة الاستعمال . يغمز للمرآة ويغادر .

الأمر لم يعد صباحيا فقط .. يفكر في هذا . منذ يومين مثلا كان يشتري بعض الأشياء حين وجد صورة مهتزة تنعكس عليه من زجاج المحلات .. وكانت تبتسم . وبالأمس - بعد يوم عمل طويل - كان يبتسم أيضا ، وكانت هذه مفاجأة . لايجد تفسيرا مناسبا لهذا فيبدأ في التخمين . هل يكون تأثير الشتاء ؟ لكن الشتاء يأتي كل عام .. ما الجديد ؟ ثم أن الشتاء لا يمكن أبدا أن يبرر لماذا أصبحت ملابسه في الدولاب أكثر دفئا أو لماذا يصر الراديو منذ فترة علي إذاعة أغنيات مبهجة أو لماذا حتي أصبحت الفتيات يرتدين بلوزات ملونة ؟ يصل إلي نتيجة واحدة .. هو ليس الشتاء فماذا إذا ؟ هل يعقل أن تكون بسبب الحلم الجميل الذي حصل عليه منذ عدة أيام ؟! يعتقد في سخافة الفكرة فيلغي التفكير فيها من الأساس .

ينتقل من محاولة إيجاد تفسير محدد إلي محاولة أخري أبسط للفهم . الناس الذين يتعامل معهم ، لم يختلفوا .. و إن زاد عددهم . جهاز التكيف المعطل لم يصلحه بعد ، مما جعل الجو باردا بطريقة لا تحتمل . حتي جيرانه لم يكفوا أيضا عن صياحم المستمر . جملة واحدة من هذه الجمل كانت كفيلة جدا لأن يسوء مزاجه لأيام ولكن هذا لم يحدث . ما حدث هو أنه لازال يحتفظ بابتسامة لطيفة وأيضا رائقة . يذهب لينام .

كانت أطرافه الباردة تدفأ بالتدريج ثم وبنفس التدريج أيضا تتلاشى . لم يكن يدرك ماذا يحدث لكن حين اختفت ذراعه اليسرى تماما أصبح من الواضح أنه يتحول إلى قطع من المزيكا . كان يسمعها تزداد كلما اختفى جزء منه ، لهذا حين نظر إلى أصابع يده اليمنى ولم يجدها لم يفزع .، فقط أحس بفرحة غامرة وقرر استكمال الحلم . وفي الحلم كانت البنت التي تجلس في الكرسي المقابل تلاحظه ، تلاحظ اختفاءه التدريجي وتبتسم وحين انتقلت فجأة من مكانها إلى المكان الفارغ بجواره أصبحت المزيكا أكثر صخبا . المكان الفارغ بجواره لم يكن يتسع لأحد ولكنه أصبح مناسبا تماما لشخص في مثل حجمها بعد أن بدأت أجزاء من كتفه في الاختفاء ، و رغم أنه لم يرها أبدا من قبل إلا انها مالت عليه ببساطة ووضعت شيئا في جيبه و طلبت منه أن يحتفظ به جيدا لأن الفتاة التي سيحبها تحب مثل هذه الأشياء . وبدلا من أن يشعر بثقل الشئ كان يشعر بأنه أصبح أكثر خفة ، حاول أن يتحدث معها لكنها اختفت . قام ليبحث عنها . سقط من فوق السرير . استيقظ .

يتحسس رأسه التي ارتطمت بشده وينظر إلي السرير بغيظ كأنه هو المسؤل عن وقوعه وانتهاء الحلم . يذكر الشئ الذي أعطته له البنت فيضع يده بجيبه وهو يعرف أنه لن يجد شيئا لانه يعرف انه حلم . فقط حلم . والأحلام لا تعطينا شيئا أكثر من كونـ .. ، ينقطع تفكيره فجأة لانه وجد بجيبه شيئا فعلا ولا يذكر أنه كان يضع أي شيئ هنا ، يخرجه بهدوء فيجد أنها ابتسامات ، ابتسامات كثيرة بيضاء وخضراء وذهبية وأجملهم كلهم كانت ابتسامة صغيرة لونها أزرق نيلي . يصفق بيده . الأحلام يمكن أن تعطينا إذن . يلفهم جميعا بقطعة قماش وردية .

يحملهم بحرص شديد ليضعهم في درج المكتب . يذكر أنه وضعها هنا ، تكشرته السخيفة التي خلعها منذ فترة كان يضعها هنا أيضا . لم تكن ملفوفة بقماشة وردية أو صفراء حتى ، لم تكن ملفوفة بشئ لكنه وضعها هنا . هو متأكد . يفرغ محتويات الدرج كاملة علي الأرض ولا يجدها. يبحث في باقي الأدراج لكن الأدراج لا تحتوي شيئا . و أسفل الأثاث لا توجد ايضا . هل تكون شبكت في ملابسه وسقطت في الشارع؟ ينظر من الشباك فيجدها هناك ، تقف علي أول الشارع وتستند إلي عمود النور الوحيد الغير مضاء ، حين رأته نظرت إليه بضيق شديد وغادرت المكان . يسمع صوت ضحكات خفيفة تأتي من الصرة الوردية التي لازال يمسكها ، يبدو أن الابتسامات الصغيرة فرحة بمغادرة التكشيرة . يحدث نفسه هذا أفضل لابد وأن الفتاة التي سيحبها لم تكن لتحب تكشيرة سخيفة بحال من الأحوال .



  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

17 التعليقات:

Baskouta يقول...

وواااااااااوو
بجد وصف اكثر من رائع
انا دخلت الحكاية وحسيتني شايفة التكشيرة والابتسامة
حسيتني بفكر معاه عن السر وراء الابتسام
ايكون الحب ؟
ام انها فقط حالة ملل اصابت التكشيرة من كثرة الاستخدام فقررت الرحيل مخلفة ورائها ابتسامة اضائت الكون وجعلته يرى الوان بلوزات الفتيات , ويشعر بدفء ملابسه , ويطرد ما يزعجه من افكار.
اعتقد انني افضل ان يكون الحب هو سر وجود الابتسامة ورحيل التكشيرة ... فلتغضب ولترحل بلا عودة فماابغضها تلك التكشيرة حين تتحول الى رفيق.
تحياتي البسكوتية وبما ان عيد الحب بكرة
Happy Valentine's day to you
Wish you all the very best
Baskouta

عمرو يقول...

حلوة
انتي خدتي مني فكرة القصة اللي كنت ناوي أكتبها النهاردة. كنت بافكر برضه في حد حياته بقت حلوة فجأة كده.

بالنسبة لقصتك بقى فلأنها عجبتني اسمحيلي أنتقدها
أولا أسئلة كتير مالهاش إجابة وده بيخيب ظن القارئ
ثانيا النهاية كانت لازم تبقى أقوى من كده
فكري تاني وقوليلي هاتعملي إيه
:)

ponpona يقول...

أهلا يا بسكوتة
شكرا علي تعليقك الحلو دا .. نورتي بلوجي الصغنطوط
وكل سنه وانتي طيبة . إلا قوليلي صحيح .. هو اشمعني يعني المصريين عاملينلهم عيد حب سبيشيال كده لوحدهم هو مش في واحد تاني في 14 نوفمبر ؟

ponpona يقول...

عمرو
طيب تصدق فعلا ان أنا نفسي مش عارفه اجابة الأسئلة دى ؟
أنا كنت عمالة بسأل والأخ مبتسم ومابيردش عليا!

بالنسبة بقى للنهاية فانت عندك حق في انها مش قوية كفاية ، وكمان شايفاها زي ماتكون ظهرت كده فجأة ، يعني كان المفروض يبقي في حاجة قبلها . حاجة تربط الاحداث بالنهاية أو تدي تفسير ولو بسيط للأسئلة

بالنسبة بقي للقصة اللي انت كنت لسه هاتكتبها فاحب اقولك انه انا خلاص خلاص سجلت براءة اختراع للفكرة يا فندم ولا يجوز النقل أو الاقتباس إلا بموافقة المالك الأصلي اللي هو حضرتي يعني
D:

بس .. هه !
عشان تبقي تقولي مش هادكي ولا مليم

Baskouta يقول...

اها في عيد حب تاني للمصريين بس في يوم 3 نوفمبر
اصلا عيد الحب العالمي اللى هو عيد القديش فالنتاين ده يوم بيجتمع عليه العالم كله في 14 فبراير
لكن بما اننا شعب عاطفي فقررنا يكون لينا يوم خاص بينا

اللينك ده فيه كل حاجة عن تاريخ وقصة عيد الحب
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%8A%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A8

تحياتي البسكوتية

Isolde يقول...

ساعات الفرحة ما بيبقلهاش سبب... بتبقي كدة... او هكذا، زي ما انتي كاتبة... بس انا مع عمرو، انا خاب ظني لما وصلت للنهاية و مش لاقيت اجابة علي سؤال مهم جدا، هو ايه الحلم اللي حصل عليه من كام يوم؟ و اضطريت ارجع للقصة تاني عشان اشوف ايه العلاقة بينها و بين النهاية... هي فعلا جت فجأة... بس برده، روحك الخفيفة فيها يا مني... كفاية اوي انه فرح، فرح فجأة، هكذا
:)

ponpona يقول...

thanx ya Baskouta
:) :)

ponpona يقول...

Isolde
تعرفي انا باعمل ايه لما بافرح فجأة كده؟
باتصل بحد من العيال اصحابي أطلع علية طاقة الانبساط اللي عندي وفي آخر المكالمة بنبقي احنا الاتنين مباسيط فاندور علي حد تالت وهكذا . عارفة يا بسبوسة.. رغم ان الفرح معني معاكس للحزن تماما إلا ان هما الاتنين ليهم صفة مشتركة .. هما الاتنين عندهم قدرة كبيرة علي العدوي ، زي ما الحزن معدي الفرح كمان معدي .

Heba Gamal Emara يقول...

جميلة أوى با بنبنونة


بس بتحصل والله
الواحد يبقى مركب التكشيرة بتاعته وبعدين يشيلها ويركب الابتسامة البسيطة و
التكشيرة تضيع ويفضل بقى هو بالابتسامة بتاعته :):):):)

ponpona يقول...

بتحصل يا هبه
بس ساعات مش بالبساطة دي :(

enjy يقول...

استنى استنى استنى

تعالى هنا لما اديكى حضن كبيييييييييير عالقصة دى

ممكن اعترض على تعليق عمرو بس فى الخباثة متقوليلهوش يعنى؟؟؟

طب قربى شوية عشان اقولك فى ودنك...ايوة كمان حبة تعالى قربى

بصى يا ستى...انا عجبانى اى الاسئلة الكتير لانها مش بتخيب ظن القارىء قد ما بتحسسه بحميمية الاحداث وانها واقعية وبالتالى ممكن تحصل له هو كمان

النهاية شايفاها نطقية جدا..ممكن جدا يكون عارف السبب وبيستهبل..يكون بيحب مثلا ومش عارف يعترف لنفسه او مش متخيل انه ممكن يسعد اوى كدة بالشعور دة...ممكن اوى يكون بيحب ومش معترف...لالالا انا متاكدة انه بيحب جديد والله يا بنتى

حتى اسأليه

انا مبسوط

شكرا ليكى

ponpona يقول...

انجي

أنا عملتلها تعديل وحطيتها علي فيس بوك
اطلعي شوفيها بقي وقوليلي رأيك :) :)

علياء يقول...

الله..
رقيقة قوي :)

ليكي إحساس في الكتابة راائع يا منمون والله.. يارب دايماً تمتعينا بالحاجات الجميلة دي :)

ponpona يقول...

أهلا يا عليا
بصي .. ان اعدلتها تاني ونشرتها أهو
ارجعي اقرأيها تاني بعد التعديل وقوليلي رأيك .. أوكي :)

Isolde يقول...

:)

هكذا... قصتك خلتني فرحانة هكذا :)

بقي الابتسامة لونها نيلي... اممممم، اقوللك علي سر، اللي يعرفوا الحب بيتعرفوا علي بعض يا بونبونة... و انا عرفتك يا شقية...

ربنا يهنيكي
;)

ponpona يقول...

أيزولد
أحب أقولك أنه لم يتم التعرف عليا حتى الآن ... هع هع هع

;)

WINNER يقول...



يا سلام لو الحلم ممكن يسيب لنا حاجة في جيوبنا!

القصة جميلة.

الابتسامة أنا معلقها عندي على الحيطة مع ملاحظة قصيرة (Be Happy).
الجميل في الفكرة إني لما ببص للورقة الصغيرة على الحيطة بفتكر ابتسم :)


إرسال تعليق