يتم التشغيل بواسطة Blogger.
RSS

ألم خفيف




تقول : سيهدأ بعد قليل
لا يهدأ

أمي تعامل الألم كما طفل صغير ، يزعجها بين حين و آخر بطلباته المتكررة ثم ينسى . فتنسى . و كأن شيئاً لم يكن ! . أمي تتجاهل حقيقة أنَّ الألم ليس طفلاً صغيراً ، و أنه لا ينسى




تقول : أنا بخير
هي ليست بخيرٍ تماماً ، آلام الظهر المستمرة / المتزايدة لا يمكن أن تجعلَها بخيرٍ أبداً
تكرر : أنا بخير .. انظري ! . تحاول إن تعتدل فتنقبض ملامحها الدقيقة .. وخزة الألم
تُشِيحُ بوجهِها عن عينيَّ كي لا أري شحوبَ وجهِها
يا أمي متى ستفهمين ؟! ، معكِ لا أحتاجُ عينين كي أرى




ألَم أوصِيكِ بالراحة ؟
تقول : ومن قال إني لم أفعل ؟!ا
يعتبُ عليها الطبيبُ و تستنكرُ العَتَـب

لو أنكِ التزمتِ الراحةَ ما امتدت آلامُ الظهرِ إلى هذهِ الدرجة
تحتدُ على الطبيبِ و يرتعشُ صوتُها المُجهد : قلتُ لكَ لقد ارتحت !ا
يدركُ حدَّتها ، يحاول تهدئتَها فيبتسم : اذن أخبريني ماذا فعلتِ بالأمس ؟
فجأة ، تذهبُ الحدةُ عن صوتِها ، و يعودُ لوجهِها صفاءُ قديم . تقول : رَتَبتُ البيتَ . تعرف ؟! .. لا يتركون شيئاً في مكانِة لدقيقتين . و صنعتُ لهم أكلةً يُحبونَها
وهل هذهِ راحة ؟! . يحتدُ الطبيبُ هذه المرة
هكذا أرتاح . تبتسمُ هي




هل تؤلم ؟!ا
يفاجؤني سؤالَها . لا أفهم . ما الذي يؤلمُ يا أمي ؟
الفحوصات التي طلبها الطبيب .. هل تؤلم ؟
أضمها إلي و أخبرها أنها ليست فحوصات . إنها فحص واحد بسيط .. و لا يؤلم
تكذبين على
لا أكذب
طيب عينك في عيني !ا
أغمضُ عينيَّ بقوةٍ لأُداري طبقةَ دمعٍ تلمع




  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

أخضــر


أزرعُ بطرفِ الروحِ نبةً خضراء .. تموت !.
أخرى .. تموت .
أخريات .. يمُتنَ جميعاً .

رزقي من الله روحٌ تحبُ الأخضرَ و لا يُحبها .

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

كذبـةٌ بيضــاء

أفرد سجادة الصلاة و لا أُصلي !

منذ فترة و لا أستطيع الصلاة ، أجاهد للإقامة خمسة فروضٍ بسيطة و أنتهي مجهدة . لا أستطيع الصلاة لأجلكِ يا أمي .. هل تسامحيني ؟. أعتدل و أدعو ، اللهم ارحمها و اغفر لها و اغسلها بالماءِ و الثلجِ و البرد . أدعو ، اللهمّ نقِها من الخطايا كما يُنقى الثوبُ الأبيضُ من الدنسِ . فجأةً أنتبه ، كما يُنقى الثوبُ الأبيضُ من الدنس !! يا الله ،، هل تستمرُ في العطاءِ لنتعلم الفقد ؟ و هل نحتاجُ كلّ هذا الفقد لندرك ؟!ا

أذكُرُ كلّ شئٍ ، فجأةً ، و بوضوح

ا" يا أمي إنّها كذبةٌ بيضاء " ، و أضحك . لا تضحكُ أمي . تكُفُ عن القراءةِ و تخبرني بحدةٍ " ليس هناك كذبةٌ بيضاء ،، كلُّ الكذبِ أسود " ، أمي بطبعها حادة ، كعادتِها كانت تنزعجُ لأقلِ الأشياء و تثيرُ موجةً كبيرةً من التعليمات و التوجيهات . و كعادةِ الأطفال ، لم نكن نهتم . حينها لم أفهم و لم أهتم . الآن أفهم ، لا أذكُرُ متى تحديداً اعتدتُ الكذب ، و لا أعرفُ متى تحديداً بدأت كل هذه البقع بالانتشارِ هكذا ، و لا أياً منها يخصُ من . كذبةٌ صغيرة فوق كذبةٍ صغيرة و الروح ما عادت تحتمل . أعرفُ فقط أنني لم أعد أملك نفس ممر الهواء الذي كُنت أملك ، لدي الآن آخرًا أضيق و أقصر ، آخراً لا يتسعُ أبداً بما يكفي . يا رب .. أنا امتلئُ ببقعٍ سوداء كثيرةٍ ، كثيرةٍ جداً . يا رب .. كما يُنقى الثوبُ الأبيضُ من الدنس . هل يُمكن ؟

أستندُ إلى الحائطٍ و أضمُ الساقينِ إلى صدري ، أستمرُ فى الدعاءٍ لأمي و أبدأ بأصغرٍ البقعِ ، ربما .. ربما

أحاول . يا رب .. كما يُنقى الثوبُ الأبيضُ من الدنس . تظلُ البقعةُ كما هي و أظلُ إنا كما أنا .. ممرُ هواءٍ لا يتسع .

أحاولُ ثانيةً . يارب .. كما يُنقى الثوبُ الأبيضُ من الدنس

يعلو الدعاءُ قليلاً

يرتقي

أحاول ثالثةً

رابعةً

خامسةً

يا صفاء الروحٍ .. هل تعودُ فأعود ؟

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

لو أن الوجع يغفو قليلا



لو أنّ الوجعَ يغفو قليلاً ، كنتُ أغادر رصيفَ الوحشةِ إلى آخرَ يتسع ، يتسعُ لصباح خيرٍ و صباح نورٍ لم يرهقهما الاعتيادُ أو المجاملات ، يتسعُ لأجلي ، و لأجل أمنيتين بالشفاءِ من البداياتِ الوحيدة و من القلقِ الغير مبرر . كنتُ أستمر في تمارينِ الاحتفاظ بجزءٍ صافٍ من الروح يصلحُ للدعاءِ ، للحبِ ، و يصلحُ لآداءِ ركعتي صلاةٍ دون أن أشكو التشتت.


لو أنّ الوجعَ يغفو قليلاً ، ر بما كنتُ تدربت بصورةٍ أفضل على مواجهةٍ طاقة الفقد التى تصرُ - بطريقةٍ غير مفهومة - على أن تنفتحَ بوجهي كلَّ حينٍ لتخبرني أنّ الموتَ أكبرُ منّا جميعاً ، و أقربُ ممن أحب ! ، أعرفُ أنّ الموت أكبر ، و أعرفُ أنّه يفضل من أحب ، تعلمت !! ، فلماذا يصرُ على تكرار الدرس - نفسه - كلّ مرة ؟! ، و لماذا يصرُ الوجع على أن يأتي - كل مرة - بطعم المرة الأولى ؟ّ!.


لو أنّه يغفو قليلاً ، كنت أغفو ، كنت سأكفي بفنجانِ قهوةٍ واحدٍ لليوم ، و ربما أقل.

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

يا رب


يا رب
شوية ونس
و شوية دفا

يا رب
أعمل ايه في البرد
اللي خبّى كل الحاجات
حتى الجيب اللي باحوش فيه الكلام
اختفى !

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

كل اللي فاضـل


,




كل اللي فاضل
أرفع دراعيني لفوق شوية
شوية بسيطة كده
و أكيد هاعرف أطير
صح ؟

كل الفراشات اللي كانوا في الضفيرة
عملوا كده
انا عارفة

فاضل فراشة واحدة
و انا
وراها علطول

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

أمشـي خفيفـاً

لئلا أكسر هشاشتي ، ألفُ حولي - كالجنين - ثلاثَ غِلالاتٍ شفيفة ، ثلاثٌ بالترتيب هكذا ، " الله ، الخير، إيماني بكل ما يحمله من الصواب و الخطأ " تلتف جميعها حول قلبي و حول الروح و الجسد . غِلالات غير محكمة ، غير مكتملة معظم الوقت . لا يراها أحد و لكنني وحدي أشعر بها ، فأطمئن و أبدأ في تعلم الخطوَ الخفيفَ و كيفية اختصار الكون في ضحكةٍ رائقةٍ.


لئلا أكسر هشاشتي أنشغل بتقوية كائنات أخرى تعاني الهشاشة أيضاً ، فأحمل الصغيرة بين ذراعيّ و أصنع لها مركباً ورقيةً صغيرة بحجم كفة يدها ، نغمس المركب كاملةً في الزيت و نتركها لتجف ، ثم نبدأ في مراقبتها تتأرجح بهدوء فوق سطح الماء ، لا البَللُ يصيبُها و لا التعب . تضحك و يعجبها الأمر ، فأصنع لها مزيداً من المراكب تلهو بها و تعطيني ضحكاتٍ أوسع أعوض بها دفأ لم يأت منذ زمن.


لئلا أكسرَ هشاشتي أمشي خفيفاً خفيفاً ولا أضغط . أمر بهدوءٍ فوق ذاكرة لا تحتمل ، دون أن أُزيد على المسافةِ بين حافتي شرخ قديم لا يلتئم ، و دون تعطيلٍ لحركة الحكي . أحاول التصالح مع الفقدِ و الوحشَةِ و فكرة المرض ، و وخز ما بعد الأخطاء . فلا أعود لحمل كل هذه الذنوب المتراكمة في حقك ، في حقي ، وحتى في حق مثل هذا الكائن الصغير الذي رأيته مرتين بأسبوع واحد ، و بالمرتين كان يملكُ قدماً خلفيةً يملؤها الألم عن آخرها فلا يمكنها أن تدوس الأرض و لا يمكنني أن أفعل حيالها أي شئ ، أي شئ !.


أحاول التصالح فعلاً مع كل هذه الأمور التى لا تتركني لحالي ، و فوق ذلك أحاول أن أقنع مساحةَ عقليّ الضيقة بأن الدعاء و إن لم يُنطق يصل ، و إن و صلَ لا يُـرد . لئلا أكسرَ هشاشتي أقضي معظم الوقت في المحاولة ، و في لحظة واحدة ، لحظة واحدة ، يمكن أن أنكسرَ بسهولة شديدة.


ملاحظة :

العنوان و الجملة المتكررة جزء من قصيدة " أنت منذ الآن أنت " لمحمود درويش।


  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

شبَــــه



الوجع يُشبِهُكَ : جناحٌ وحيدٌ يتعلم الطيران .
يُشبهُني : أنا الجناحُ الآخر .. مكسور ! .
يُشبه كلَ محاولات الطيران التى لم تتم ، كلَ محاولات الطيران التي لا تتم .
الوجع يُشبهكَ ، يُشبهُني ، ويُشبه كلمةَ الـ " معلش " ، حائرةٌ بيننا و لا تحوي أيةَ معنى .

الوجعُ يشبه الوقثَ حين يمر ، لا يقرب بعيداً و لا يأتي بالقريب .
فننتظر .
ونبدأ العدّ .
جمعةٌ ، سبتٌ ، أحد ...
واحد ، اثنان ، ثلاثة ...
سبعةُ أيامٍ وعشرةُ أصابع ، فلماذا تنتهىَ الأصابعُ أولاً ؟!

الوجع يُشبه البابَ المجاورَ ، لا أحد بالداخلِ ليفتحه ، لا أحد بالخارجِ ليطرقه .
فتسقط أجزاءَ الطلاءِ من تلقاء نفسِها . لتصنع على البابِ كفاً ، و على الأرضِ شيئاً كأثرِ قدمِ عابرة .

الوجع يُشبه مريضَ المشفى . مُقيمٌ . لا يُشفى المريضُ من مرضِه ، و لا الوجعُ يغادرَه .

الوجع يُشبه ممرَ هواءٍ ، يضيقُ يضيق ، لا يَسَعَني ، و لا يتّسِع .

الوجع وحدَه يُشبه كلَ الأشياء .
و وحده لا يّتضح ! .

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

حِيــاكـــة

بإبرة وخيط ستبدأ في حياكة أمنيات جديدة . تقول لنفسها " أمنيات جديدة تليق بعام جديد " . تدور في البيت بحثاً عن كل بكرات الخيط التي تملكها و تتأكد من تواجد الأخضر و الورديّ بكمياتٍ مناسبة . تبعد الأصفر عن باقي الألوان " لن أصنع أمنية ً صفراء " ، و حين تكتشف عجزاً كبيراً بالخيط الأبيض تذكر آخر أمنيتين صنعتهما ، واحدة كانت في بداية العام و أخرى من شهر مضى ، في هاتين الأمنيتن تحديداً كان يلزمها كثيرٌ من الخيوط البيضاء . هل لأن أمنيات الشفاء يناسبها الأبيض أكثر ؟ أم لأن الألوان الأخرى لا تملك نفس القدرة على تحمل الألم ؟ . لا تعرف .

في المحل تواجه البائع محملة ً بحفنةٍ كبيرة من بكرات الخيط البيضاء فيندهش من كل هذا الكـَم و يسألها متشككاً " هل ستحتاجين فعلاً إلى كل هذا ؟ ! " . تذكركل أمنياتها دفعة واحدة فتخبره بثقة " أي نعم " . يبتسم البائع من ثقتها و يعطيها فوق ماتحمل بكرة أخرى . تحتفظ بها و تقرر صناعة أمنية صغيرة له .

قبل أن تبدأ تدون أسماء كل من تحبهم في ورقة وتدون أمنياتهم في المقابل كي لا تنسى أحداً ، كي لا تنسى شيئاً . تذكر العام الماضي حين فعلت مثل هذا ، حينها كان لديها عدد أقل من الأسماء و الأمنيات ، وحينها قضت ثلاث ليالٍ كاملة تَحِـيكُ وانتهت بحصيلة من آلام العينين والرقبة سرعان ما نسيتها و انشغلت بحصيلتها الأكبر من الأمنيات . تنظر لقائمتها مرة أخرى ، تبتسم للحصيلة الأكبر المتوقعة هذا العام ، ثم تقوم بطقس صغير يخصها .. تغمض عينيها و تبدأ في تنقية خاطرها من كل الانكسارات المتفرقة التي أصابته ، انكسارة ٍ انكسارة لا تترك حتى واحدة . تقول لنفسها " لا يمكنني صناعة أمنية بخاطر مكسور .. لا يمكنني أبداً " . تسوي الغطاء حولها اتقاءً لبرودة ديسمبر و تبدأ في الحياكة .

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

غيمـــة ٌ و تمُــــر



أفقد شغفي كلَّـه دفعةً واحدة .. كلَّـه ، أقول لنفسي : غيمة ٌ وتمُر.

أفتقد بداياتٍ جديدة وضحكة ً خضراء و أغنية ً في البال كانت تلتف ذراعها الدافئ حول كتفي .. أقول لنفسي : هل أزعجها صوت غنائي ؟ هل أغضبتها فغادرتني ؟ ! . أقول لنفسي ثانية : لا شئ من هذا .. هي فقط غيمة ٌ وتمُر .

أفقد مكان الفرحة بقلبي ، أنظر للفراغ الناتج و لا أدري ماذا أفعل . فراغُ ٌ كبيـر يكشف عن روحي كاملة ً ، عن حاراتٍ ضيقة تصبح أضيق . أرتبك . أقول لنفسي / أكذب - أنا أعرفني حين أكذب - : لا شئ يدعو للقلق .. غيمة ٌ و تمُر. أتـَلََـهَى و أبدأ في سدِّ الفراغ بكفتي يدي ، أكتشف أنهما صغيرتان و باردتان ، و أنني في حاجة إلى كفيـّن آخرين ، كفيـّن أكبر حجماً و لا يشكوان الوحدةَ إلى هذه الدرجة .

يا غيمة ً لاتمُر .. مُري لأجل خاطري .

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS