تقول : سيهدأ بعد قليل
لا يهدأ
أمي تعامل الألم كما طفل صغير ، يزعجها بين حين و آخر بطلباته المتكررة ثم ينسى . فتنسى . و كأن شيئاً لم يكن ! . أمي تتجاهل حقيقة أنَّ الألم ليس طفلاً صغيراً ، و أنه لا ينسى
تقول : أنا بخير
هي ليست بخيرٍ تماماً ، آلام الظهر المستمرة / المتزايدة لا يمكن أن تجعلَها بخيرٍ أبداً
تكرر : أنا بخير .. انظري ! . تحاول إن تعتدل فتنقبض ملامحها الدقيقة .. وخزة الألم
تُشِيحُ بوجهِها عن عينيَّ كي لا أري شحوبَ وجهِها
يا أمي متى ستفهمين ؟! ، معكِ لا أحتاجُ عينين كي أرى
ألَم أوصِيكِ بالراحة ؟
تقول : ومن قال إني لم أفعل ؟!ا
يعتبُ عليها الطبيبُ و تستنكرُ العَتَـب
لو أنكِ التزمتِ الراحةَ ما امتدت آلامُ الظهرِ إلى هذهِ الدرجة
تحتدُ على الطبيبِ و يرتعشُ صوتُها المُجهد : قلتُ لكَ لقد ارتحت !ا
يدركُ حدَّتها ، يحاول تهدئتَها فيبتسم : اذن أخبريني ماذا فعلتِ بالأمس ؟
فجأة ، تذهبُ الحدةُ عن صوتِها ، و يعودُ لوجهِها صفاءُ قديم . تقول : رَتَبتُ البيتَ . تعرف ؟! .. لا يتركون شيئاً في مكانِة لدقيقتين . و صنعتُ لهم أكلةً يُحبونَها
وهل هذهِ راحة ؟! . يحتدُ الطبيبُ هذه المرة
هكذا أرتاح . تبتسمُ هي
هل تؤلم ؟!ا
يفاجؤني سؤالَها . لا أفهم . ما الذي يؤلمُ يا أمي ؟
الفحوصات التي طلبها الطبيب .. هل تؤلم ؟
أضمها إلي و أخبرها أنها ليست فحوصات . إنها فحص واحد بسيط .. و لا يؤلم
تكذبين على
لا أكذب
طيب عينك في عيني !ا
أغمضُ عينيَّ بقوةٍ لأُداري طبقةَ دمعٍ تلمع






