يتم التشغيل بواسطة Blogger.
RSS

قوس فرح


هيييييه أنا !!
كنت أرتدي يومها فستانا قصيرا برتقالي اللون
أستندت على الكرسي المجاور للنافذة وأرتفعت قليلا للأعلى
أزرق بنفسجي نيلي أخضر أصفر برتقالي هيييييييييه أنا أهو

_ خطأ !! ليسوا هكذا ، أنت تستبدلين الأزرق بالبنفسجي و البنفسجي بالنيلي و النيلي بالأزرق و أيضا نسيتي الأحمر

أمي كانت تهتم كثيرا للحقائق و أنا كنت أهتم للون فستاني . لم أكن أعرف الألوان السبعة بالترتيب و صراحة لم أكن أعرفهم كلهم .. دائما كنت أنسى لونا أو اثنين ، و لم يكن هذا يهمني . ما يهمني هو أن السماء فيها قوس ملون به لون برتقالي كلون فستاني . التفت إلى أمي وقلت لها أن اسمه برتقالي لأن له لونا مثل لون قشرة البرتقال الناعمة ..صح ؟ تبتسم أمي و تهزر رأسها أي صح . واسمه قوس فرح لأنه مفرح .. صح ؟ تضحك أمي وتقول أن اسمه قوس قزح وليس قوس فرح . قوس قزح ؟! لا أفهم ماذا تعني قزح ؟ كلمة غريبة و ليس لها معنى ، سأسميه قوس فرح ، قوس فرح يبدو أسما أجمل و له معنى أيضا . تضحك أمي أكثر . أغضب . أتركها و أستند ثانية إلى الكرسي ، أرتفع و أغني .

كنت سمعت لأطفال يلعبون في الحديقة المجاورة ، كانوا يشيرون إلى شجرة البرتقال ثم إلى أنفسهم و يقولون أنا برتقانة مدورة حلوة قوي مسكرة قشرتي ناعمة حرير و فيا فصوص كتير . كانت المرة الأولى التى أسمع فيها هذه الأغنية و أعتبرت هذا اكتشافا عظيما فأيقظت أبي و أمي و جدتي ليسمعوا . أبي نظر إلى بغيظ لأني أيقظته بسبب لا شئ و أمي ضحكت علي .. دائما كانت تضحك علي , أما جدتي فكانت تعرف الأغنية و أخذت تغني معي . جدتي كانت تتعرف كل شئ تقريبا و لم تكن تضحك علي . لم تضحك حين أقول قوس فرح و لا حين أغني بصوت عالٍ ولم تضحك حتى حين كنت أريد أن أصبح بطيخة ليكون لي لونان أخضر و أحمر . و حين سألتها عن قوس فرح وكيف يتكون قالت أنهم يقولون أنه نتاج مرور الضوء الأبيض عبر قطرات الماء فيتحلل إلى ألوانه السبعة .

ضوء أبيض يمر عبر قطرات الماء و أيضا يتحلل !! كيف ؟ .
نظرت إلى جدتي بدهشة و قلت لا أفهم . قالت أنها لا تفهم أيضا ولا تقتنع بهذا . ماتقتنع به هو أسطورة قديمة تقول أن قوس فرح في الأصل في الأصل كان قلبا أبيضا لولد طيب أحب سحابة صغيرة في السماء . كانت كلما حزنت السحابة بكت فتنكسر قطعة من قلب الولد وتتفتتت إلى ألوان . كانت الألوان تبهجها قليلا فتكف عن البكاء وتضحك . و منذ هذا الوقت ونحن نرى قوس قزح حين تمطر .

لازلت أذكر جيدا ردة فعلي ساعة أن أخبرتني بهذا . حينها قفزت من فوق الكرسي و احتضنتها بذراعين صغيرين جدا وأخبرتها أنها أحسن جدة في الدنيا و ذهبت إلى أمي وحكيت لها ما سمعته من جدتي و حكيت لأبي و لمدة اسبوع في المدرسة كنت أحكي لكل من يقابلني حدوتة قوس فرح .

و حتى الآن بعد أن عرفت كيف يمر ضوء أبيض في قطرة الماء و كيف يتحلل لازلت مقتنعة أن اسمه قوس فرح و أنه في الأصل في الأصل كان قلبا أبيضا لولد طيب
.


  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

مساحات صغيرة تسمح بنفاذية النور والبهجة


في المرة الوحيدة التي وضعت فيها ستارة بيضاء أمام النافذة كان لديها - في نهاية اليوم - عدد لا بأس به من كلمات سخيفة ناتجة عن شجار الجيران المستمر و صياح الباعة الجائلين بصوتهم المدهش جدا . كانت الكلمات تخترق الستارة بعنف وتتجمع لتكون ضبابا أسخف لا يستطيع الإختراق مرة أخرى والخروج فأصبحت النتيجة أن امتلئ الجانب الدخلي من الستارة ببقع رمادية يزداد اتساعها بمرور الوقت . في البداية لم تفهم سبب الضباب و لا سبب تواجد بقعا بمثل هذا الحجم على ستارتها فافترضت أن السبب رؤيتها التي أصبحت ضعيفة و أن الستارة ربما لم تكن نظيفة من الأساس فقررت استبدال الستارة بأخري يكون لها لون أغمق فلا يظهر شئ عليها إن اتسخت .

نظرت إلى البقع بآسى ثم وضعت الستارة بإهمال على الأرض لكنها لاحظت شيئا غريبا يلمع . دققت النظر . كان جزءا من الجانب الخارجي للستارة يلمع . فردتها بحرص فوجدت خيط ضوء طويل يمتد بطول الستارة و إلى جانبه مساحة وردية لها رائحة مسك خمنت أنها تنتمي للمصلين في المسجد المجاور . و كان هناك زهرة بلاستيكية صغيرة شبكت في طرف الستارة . كانت تعرفها . هذه زهرة محمود جارهم الصغير الذي يخبر الجميع أنه سيكون شجرة فل كبيرة حين يكبر و سيصبح لديه الكثير من الزهور البيضاء تماما مثل شجرة الفل الموجودة بفناء المدرسة .

نظرت إلى الستارة كثيرا ثم خطر ببالها أن ماذا لو سحبت خيط الضوء ؟ هل سيطاوعها ؟ و إذا اطاوعها هل سيلتف بشدة حول نفسه وينعقد أم سينساب بسهولة ؟!. ضحكت بشدة للخاطر الغريب ولكنها مدت يدها . أمسكت بطرفه و بدأت تسحب . كان الخيط يستجيب فعلا ... بدأ يغادر الستارة تدريجيا ويصنع هالة من الضوء حولها حتى خرج تماما وامتلأت الغرفة بنور أبيض . انتقلت بعدها للمساحة الوردية بجابنه ، ما أن لامستها حتى تصاعد طيف شفاف انتشر بسرعة و خفة في الهواء كمن يعرف طريقه وصنع موجة ناعمة جعلت الزهرة المشبوكة تنفك من طرف الستارة . أخذتها و وضعتها جانبا . في الصباح ستعطيها لمحمود بالتأكيد سيفرح بها .

قامت و فردت الستارة على اتساعها مرة أخرى . لاحظت أن لونها عاد أبيضا و لم يعد هناك ثمة بقع رمادية كما أنها أصبحت أخف وزنا كذلك . قربتها إليها ودارت بها دورتين وفي الثالثة لمحت نظرة ترقب من النافذة فاقتربت منها و أخبرتها أنها لن تضع ستائر بعد الآن .. أبدا . نظرت إليها النافذة بامتنان شديد و أعطتها ابتسامة واسعة و نسمة هواء تحمل رائحة مسك .


  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

هناك من يغني


صداع وامتحانات
و هلوسة و امتحانات
و جو حر وامتحانات .. بردو
و شاي بالنعناع و القصيدة دي :)
قصيدة " هناك من يغني " لـ مصطفى السيد سمير

هناك من يغني
و إلا لماذا يفتح الناس نوافذهم
في هذا الطقس البارد
و لماذا ترقص جارتنا
ساكنة الطابق الأعلى
فأشعر بخطواتها على سقف غرفتي

هناك من يغني
و إلا لماذن تتجمع الغيوم فوق شارعنا
و يكثر التائهون
و التنورات الوردية
والقطط

لكن ماذا يقول
ماذا كنت أقول لو أنني أغني
هذه الليلة
سأقول :
هناك شئ ناعم يملأ الكون
يسمح للكائنات بالانزلاق فوقه
كبديل عن السفر
ذلك السفر الكريه
الذي يجبرك على مصادقة المقاعد المعدنية /
روائح المطارات /
الأرضيات التي لا تكف عن الاهتزاز /
الوحدة التى تصغر وتبتعد تدريجيا ..
سأقول :
أنا أكره السفر
و أتمنى أن تتوقف كل القطارات في العالم

هناك من يغني
و إلا لماذا صمت الضجيج المستمر
الذي يتصاعد عادة من محطات القطارات القريبة

هناك من يغني
ويكره السفر
ولا يمتلك هاتفا
و يشرب النسكافيه
لأنه يشبه وجه بنت يحبها
و يمتلك خيالا مريضا
لا يستطيع أن يحضر له وجهها
بدون النسكافيه
ويحب الشرفات القريبة من الأرض
التي يمكن أن تسمعه
حين يهمس باسمها دون أن يشعر

هناك من لا يجرؤ على الاعتراف
بأن قلبه قد سرق
فينظر إلى غرفته التي أصابها الدفء
فأورقت جدرانها أوراقا خضراء
وتحول التراب في أركانها إلى حنين
ويكتفي بأن يقول :
حتما
هناك من يغني

مصطفى ولد راااايق و عنده سما زرقا و طيارات ملونة

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

لا تحب المستشفى



هذا .. وهذه .. وهذه .. وهذه أيضا ، هل فاتني شئ ؟
أنظر إلى حقيبتي ثم أعيد العد مرة أخرى لأتأكد أن كل الأشياء معي . لدي مايزيد عن عشر فراشات وزهورا بكل الألوان ، إضافة إلى ثلاث سحابات بيضاء وقمر على شكل هلال ونجمتين ..
لا أغلق الحقيبة . أتركها مفتوحة لأني أنوي الحصول على قطعة قماش بلون وردي أو بأخضر فاتح. أعرف أنها تحب هذين اللونين وأعرف أيضا حديثها عن المستشفيات وعن خوفها من الحوائط المصمته التى لا تسمح بنافذية الدفء أو الأصوات ، ورهبتها من النظرة المحايدة التي يلتزم بها الأطباء والتي يعطونها لجميع المرضى ، تماما مثل التزامهم بلون أبيض لجميع الأشياء . لون أبيض للملاءات ، للستائر، للأبواب ، لون أبيض للحوائط أيضا !! .. وللأرضية !! . آآآخ .. اللون الأبيض ؟ كيف نسيت !! . أفتح الدرج و أخرج منه الفرشاة و علبة ألواني ، أضعهم بالحقيبة أيضا و أبتسم للصورة اللتي رسمتها مخيلتي : سألون لها كل الأشياء ، الملاءات و الستائر والحوائط وكل مالايعجبه فيه الأبيض سألونه . قد لا يكفي ما معي من ألوان لتلون أبيض المستشفى بالكامل لكن بالتأكيد سيكفي غرفتها . غرف المستشفيات صغيرة على أية حال .

قبل أن أغادر البيت أتأكد من تنفيذي لوصايا أمي العشر فأتمم على الأنوار و مفتاح الغاز و صنبور المياة ثم أخرج . في الطريق أبتسم لجميع الأطفال فيعطونني في المقابل ابتسامات أخري أوسع أجمعها و أضعها كلها في حقيبتي . و حين قابلت نسمة هواء خفيفة طلبت منها أن تأتي معي ، في البداية رفضت لأن أمامها مسافات طويلة يحب أن تقطعها . لكن حين لمحت وسط الزهورالتي معي زهرة فل قالت سآتي معك شرط أن تعطيني زهرة الفل أمتلئ برائحتها . بالنسبة لي كان شرطها مكلفا جدا لأن هذه زهرة الفل الوحيدة التى أملكها و لها ذكرى رائعة بقلبي ولكن رغم هذا وافقت ، فنسمة الهواء ستكون رائعة حين أضعها في غرفتها بجوار الشاشة التي توضح رسم قلبها وقياسات ضغط الدم . كما أن الفراشات التي ستطير بسماء الغرفة ستكون بحاجة إلى نسمة هواء كي تفرد جناحاتها الصغيرة وتسكب ألوانها على ملابس الزائرين .

لأبد أن أحد الزائرين سيكون طويلا أليس كذلك ؟ و إلا فكيف سأثبت السحابات في السقف و السقف عالٍ ؟ تضايقني الفكرة .. ماذا لو لم يكن أحد الزائرين طويلا ؟ ترى هل يسمحون لي بأن أقف فوق كرسي ؟ ! . دقيقتين من التفكير و رسمة حيرة على وجهي أتخلص منها سريعا بعد أن أتوصل إلى قرار سعيد .. إذ لم أتكمن من تثبيت السحابات في السقف فسأحشي بهم وسادتها بدلا من القطن .. السحاب أرق من القطن وسيكون أنسب لأنها تستند إلى الوسادة فترات طويلة . و الباقي من السحاب سأصنع منه غزل البنات ، أعطيها منه جزءا صغيرا فقط والجزء الأكبر سيكون لي لأني أحب غزل البنات ولأنها صديقتي فيمكني استغلال الفرصة واظهار بعض الانانية .

أقف أمام باب غرفتها قليلا قبل أن أفتحه وأ نظر إلى حقيبتي مرة أخرى . أفكر في أنها ستفرح جدا حين تمتلىء غرفتها بصخب الألوان والبهجة وستفرح أيضا بالهلال و النجمتين حين أثبتهم على الحائط المقابل لسريرها بحيث تصنع النجمتان عينين ويصنع الهلال فما فتكون النتيجة وجها مبتسما ينظر إليها دائما فتبادله الابتسام . أتخيل وجهها المبتسم ثم أعدل من وضعية حقيبتي على كتفي . أطرق الباب و أدخل .



  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

غنيلي غنيوة



كل يوم كان يفتح الشباك ، يعطي فيروز ابتسامة واسعة فترد بسمته بأخرى أوسع وتغني طلعت يا محلى نورها شمس الشموسة يغني معها ياللا بينا نملى ونحلب لبن الجاموسة أضحك عليه وعلى فيروزته وجاموستهم الخيالية التي يحلبونها وأكمل قاعد ع الساقية يا خلي اسمر وحليوة . فيميل طاقيته الافتراضية قليلا ويقول غنيلي غنيوة .. أنظر إلى فيروز ثم أعتذر منها و أخفض الراديو . كنت أشير إلى قلبي وأغني انت بقلبي يا خلي يا أسمر يا حليوة فكان يتركني ويخرج . يأتيني بوردة بيضاء أخضرها زاهٍ يقدمها لي ويقول حلوة يا عروسة .

كل يوم كان يفتح الشباك ونغني ويعطيني وردة ... بكل يوم كان يعطيني وردة . كان يحضرها من كشك الورد الصغير على أول الشارع . وحين كان يسافر صاحب الكشك ويغلقه كان يرسم لي وردة بالألوان الخشب ويضعها بجيبه كي يعطيها لي . كنا نغني حتى تننهى الأغنية ثم نعيدها ثانية ونغني ثانية . وفيروز كانت كريمة معنا فلم تمل أبدا و لم تعترض لأني أشوه اغنيتها بصوتي ولا لأني أحب أن أضع باسمها الراء قبل الياء فيصبح هكذا " فريوز " . حتى حين تعلم (علي) النطق وبدأ يشاركنا الغناء كان يستبدل الراء في اسمها بلام واضحة لكنها - مع هذا - لم تعترض أيضا ، بل كانت في أحيان كثيرة تغمز لنا و تشاركنا الضحك .

في أحد المرات جاءنا (على) ، كان صغيرا يملك سبع سنوات . نظر إلينا بدهشة وقال : هي فين الجاموسة دي اللي بنغنيلها كل يوم ؟ ضحك وحمله بين ذراعيه وقال له بتلقائية شديدة أننا نمتلك واحدة فعلا ولكنها عند عم أحمد اللبان لأن شقتنا صغيرة لا تتسع لاحتواء جاموسة . بعدها بيومين كان علي يخرج ألعابه كلها من غرفتة و نادى علينا لنساعده ونخرج الكومودينو و دولابه الصغير أيضا وحين سألناه لماذا قال إنه يصنع مكانا تعيش فيه الجاموسة بدلا من أن تعيش عند عم أحمد . لم نتمالك أنفسنا من الضحك . غضب . غضب (علي) جدا وخاصمنا اسبوعا كاملا . الآن حين أذكر هذا لـ(علي) يضحك ثم تمتلئ عينيه بدموع . يحاول مداراتها ويسأل : تحبي تشربي شاي ؟ ولا ينتظر مني ردا ، يغادرني قبل أن تغادر دمعته عيناه . أراقبه وهو يصنع الشاي .. يشبهه جدا .

أبتسم و أذكر كلمة جدتي " اللي خلف مامتش " كانت تقول هذا دائما كلما رأت عمي . حينها كنت صغيرة ولا أفهم كيف أن جدي " مامتش " ولا لماذا تكرر هذه الجملة تحديدا كلما رأت عمي . كنت طفلة وكنت افكر مثل الأطفال ، فافترضت أن جدتي لم تعد تفرق بين الأيام وأنها تتخيل أن جدي لم يمت بعد . لأني كنت أعرف أنه مات . فحين يختفي شخص ما فجأة ولا يأتي ويضيفون الي صورتة شارة سوداء أعرف أنه مات فجد سارة صديقتي فعل هذا أيضا يوما ما وأضاف أهلها إلى صورتة شارة سوداء وحين سألتها قالت أنها سمعتهم يقولون أنه مات .

كنت أعرف أن جدي قد مات ولكني لم أكن أعرف كيف تقول جدتي أن " اللي خلف ما متش " . الآن أفهم .. هل كان يشترط وجعا بطول الروح هكذا كي أفهم ؟ هل كان لديك وجع مماثل يا جدتي ؟ ! . لكن حين أرى (عليا ) يضع / متله تماما ورقتي نعناع بكوب الشاي أدعو بالرحمة لجدتي و أرددها ثانية مع إضافة كلمة تأكيد " اللي خلف مامتش فعلا " ، ثم أقوم و أطلب من فيروز الغناء ولازالت فيروز كريمة ، حتى بعد أن رحل وتركنا أنا و(علي) مثل ضلعى زاوية تبحث عن ضلع ثالث يتممها مثلثا مغلقا يشعرها بالأمان ، حتى بعد هذا لازالت كريمة ولازالت تبتسم لي وتغني كلما طلبت منها الغناء ، أرد ابتسامتها وأغني معها ، أرفع صوتي حتى يصل إلي ( علي ) في المطبخ ، طلعت يا محلى نورها شمس الشموسة .. يجيبني (علي) يللا بينا نملى ونحلب لبن الجاموسة ..
نندمج في وصلة غنائية طويلة تنتهي بضحكتين صافيتين وذكرى سعيدة .

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

يكتب .. تمسح



يكتب ، تمسح ، يكتب ، تمسح . ألف باء خط حلقة .. تمسح !! . لا تترك فوق الصفحة نقطة . يعاند فتعاند فتظل الورقة بيضاء . يرسم وجها بفم مستاء ، تمسح الفم . يعيد رسمه مرة أخرى ، تعيد مسحه مرة أخرى ، تغيظه و تخرج له لسانها . القلم كبير والقلم جديد .. سيكتب وستمسح ، هي ستنتهي وهو لا يزال فإذا كانت تريد مجاراته سيجاريها إذن .. وسيفوز. يرسم عمود إنارة ويضع خطوطا حول المصباح دلالة النور ، تمسح الخطوط و تطفئ النور . يعيد الرسم ويزيد بجوار العمود كلبا شرسا له أنيابا طويلة . تخاف . يضحك . تكتشف أنها ساذجة فتذهب وتمسح الأنياب ثم تمسح الكلب بأكمله وتخرج له لسانها مرة أخرى . ينظر إليها بغيظ ، ثم - دون أن تدرك تماما - يرسم حولها خيطا طويلا ، يلفها به ، تتعثر خطواتها وتقع . يشعر بنشوة انتصار ويكتب : أنا أقوى منكِ أنا سأغلب !! . لكنها ببساطة تمسح الخيط عن نفسها ثم تمسح كسرة حرف الكاف لتصبح جملته هكذا : أنا أقوى منك أنا سأغلب !!

هذه المرة يرسم على رأسها شعرا مهوشا وعلى ملابسها بقع صفراء وخضراء وحمراء ويكتب : انتي شكلك بقى مرعب . فتمسح – بعناية - أجزاءا من الشعر االمهوش وتصنع منه ضفيرتين ثم تبدأ في مسح أجزاء من البقع لتحولهم بالتدريج إلى فراشات وزهور صغيرة ملونة ، تقترب من الجملة التي كتبها فتمسح كلمة " شكلك " وتمسح الباء والياء من " بقى " والعين والباء من " مرعب " فتصبح الجملة هكذا : انتى قمر .
ينظر إلي الجملة الجديدة و لا يصدق مافعلته بجملته . ماذا ؟ قمر ؟ هى قمر !! .. لا يمكن . لكنه حين حول نظره من الجملة المكتوبة إليها وجد أنها فعلا قمر . بعد أن أصبحت تمتلك ضفيرتين و ملابس عليها رسومات مبهجة أصبحت قمرا رائعا خاصة بعد أن تخلت عن الوجه الذي يخرج له لسانه باستمرار . فأضاف إلى الكلمتين " انتي قمر " كلمة " قوي " . ظهر لون أحمر بخديها . تشجع و رسم قلبا فازداد اللون الأحمر واقتربت منه أكثر . حينها رسم وجها كبيرا مبتسما و كتب : انتظري . ثم تركها دقيقتين ملأ خلالهما الصفحة بعصافير صغيرة وحروف موسيقية ثم عاد و وقف إلى جوارها .


  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

لا تأتي



الخطأ خطؤك !!
أنت لا تأتيني في الحلم و أنا لا أعرف لماذا ؟ أصدقائي جميعا يأتون ، ندى تأتي و مها و سلمى و منار . حتى حنين التى لا أعرفها جيدا جائتني في الحلم مرتين . ألعابي القديمة أيضا تأتي تعطيني ضحكة صافية وقلب أبيض و ترحل والقمر على شكل هلال يأتي والشمس . الشمس تأتي و قد رسمت عينين واسعتين وابتسامة أوسع بالظبط لتشبه الشمس التى أحب رسمها ، حتى الامتحانات والناس الذين لا أحبهم يأتونني في الحلم .. تخيل !! . حينها لا يكون حلما رائعا ولكنه في النهاية حلم ، وهم - الامتحانات والناس الذين لا أحبهم - رغم أن علاقتى بهم سيئة جدا إلا أنهم يأتونني و أنت لا تأتي .

تعرف .. في كل ليلة أغمض عيني و أبتسم . أخبرك أني بخير و أني أفتقدك . أقول سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ، سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ، سبحان الله وبحمده سبـ.. أنام !! . في كل مرة أنوي أن أكمل تسبيحي للرقم مائة أتبعها بعشر لذكر اسمك الإفتراضي لكني أنام . لا أكمل تسبيحي للمائة ولا أذكر اسمك . ألهذا لا تأتي ؟ هل أنت غاضب مني ولا تأتي لأنني بكل مرة أنام قبل أن أذكر اسمك ؟

ولكنني بالأمس ذهبت إلي النوم مبكرا .. مبكرا جدا . كي أحظى بالوقت الكافي لأنهي تسبيحي ولأذكرك ، وبالفعل أنهيت تسبيحي و بدل المائة أكملت لمئتين وبدلا من العشرة ذكرتك حتى عشرين وربما أكثر فقد اختلط مني العد ولا أذكر تحديدا وصلت لكم ولكن بالتأكيد لم يكونوا أقل من عشرين ومع هذا لم تأت . لماذا فعلا لا تأتي ؟ أفكر الآن أن أغضب منك وأن أكف عن التفكير في الأمر بأكمله ولكن سؤالا واحدا يلف بعقلي ، لا أستطيع أن أمنعه ولا أستطيع أن أجد له إجابة .. ألا يكفى أنك لا تأتيني في الحقيقة فهل تستكثر على أن تأتيني في حلم ؟




  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

عن الكائنات الأخرى



في مكان ما.. تجلس بنت عادية على فراشها كما تحب.. بينما يجلس لاب توب صغير على ساقيها.. تطلق عليه اسما تحبه ويشعر هو بزهو كبير لأن أصدقاءه الآخرين لا يتمتعون بحب فناة هادئة مثلها كما أنهم لا يمتلكون أسماء فأصبح يبتسم لها كلما سمعها تناديه أو كلما مرت من أمامه .. هكذا أمكنهما أن يصبحا أصدقاء .. ولأننا لا ندري حتى الآن كيف تسبح الجمادات ربها ولا كيف تشعر فالبنت لا تعرف أن الجهاز الصغير يبتسم.. تحدق بها شاشته المضيئة طويلا وهي تغني أو وهي تحادث صديقتها أو حتى حين تعود من يوم عمل طويل بينما تمسك برأسها من الصداع فيستغل هو الوقت الذي تصنع فيه فنجان نيسكافيه و يصنع لها قائمة تشغيل صغيرة يضع فيها الأغاني المفضلة لديها . وحين تأتي تندهش لوجود مثل هذه القائمة وتندهش أكثر للأغنيات التي وضعت تماما تماما بنفس الترتيب الذي تحب . تخمن . ربما حفظتها في المرة السابقة ونسيت .وحين تبدأ في الكتابة تزداد إضاءة الجهاز وتستسلم مفاتيحه لأصابعها وهي تلامسها كحلم.. فينتابه ذلك الشعور الجميل بأنه يعرفها منذ زمن طويل .. البنت أيضا لا تعلم أنه يحب حروفا بعينها مثل ( س ) و ( م ) و ( ي ) لأن انتشارها في اللغة يجعل أصابعها ضيوفا دائمين عندها .. بينما لا يطيق حروفا أخرى مثل ( ظ ) و ( ث ) وغيرها ويتعجب باستمرار لقلة استخدامها ويتساءل عن جدوى الحروف إذا لم تستخدم .. ويعشق تحديدا هذين المربعين الصغيرين المتجاورين ( ا ) و ( ل ) الذين تضغطهما أحيانا معا فتكاد نسخة الويندوز الخاصة به أن تنهار من فرط النشوة.. هي لا تعلم كذلك أنها حين تشرد تميل شاشته قليلا عليها تريد أن تلامسها .. هي فقط تنتبه وتعدل من وضع الشاشة ثم تغمض عينيها بقوة وتفتحهما لتعود إلى تركيزها .. ولا تعلم أنه يشعر بانسحاب روحه حين تطفئ أضواءه وتطويه ثم تضعه على المكتب .. تداهمه وحشة ويكتشف جمود المكتب وبرودته مقارنة ب ساقيها.. ربما يغمض عينيه وقتها ويسترجع كم كانت " مبسوطة " من الأغاني التي غناها لها هذا اليوم .. والرسالة غير المتوقعة التي حملها من حبيبها . يضحك بدون صوت حين يتذكر أنه كان يعاندها فلا يريد أن يفتح صفحة الرسالة لكي يتأمل ملامح اللهفة والغيظ على وجهها ويلوم الولد في سره . هذا الولد لو يعرف كم هي تحبه.. ما كان يجرؤ على الابتعاد كل هذه المسافة .. ولأنها لا تعرف فعلا فهي لا تعلم أن الجهاز الصغير - رغم غيرته الشديدة - يتمنى أن يوضع اسم هذا الولد ضمن قائمة الممنوعين من السفر . و أنه يفكر جديا في تصنع المرض حين يأتي حبيبها المرة القادمة كى يظل معها فترة أطول . تعجبه الفكرة فيبدأ في الاستعداد والتدرب جيدا علي دور المريض .


  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

العشوائيون




فليذهب كل منا
إلي مشروعه


الآلهة ..
لاصطياد العصافير
الطليقة

ومحاسبة الخارجين
عن القانون الدولي

وجباية بيت المال

وليذهب البسطاء
إلي بساطتهم ..

والمتعبون ..
إلي تعب بتضاعف
وفق المنظومات الكونية
ونتائج أبحاث الـ c.i.a

فليذهب كل منا إلي مشروعه
أو .. لا يذهب
لكن ..
لا تجعلوا نساء الوطن المتهالك
يفقدن حماس استخراج الحبة
من سنبلة القمح !

" هو تقريبا ... متأكد "
ديوان لـ " أشرف عامر "


  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

أبيض أسود



أبيض أسود أبيض أسود أبيـ.. خطأ ، قدمك علي الحد الفاصل ، نعيد مرة أخرى ، خطوة اثنتان ثلاثة .. صح .. باقي خطوتين .. أبيض أسود .. برافووووو . كنت لا أمشي في الشارع مثل الباقين . أصر أن أمشي علي أحجار الرصف الملونة قدم على الحجر الأبيض وأخرى علي الحجر الأسود ولا يصح أن أضع قدمي علي الحد الفاصل بين اللونين . يبدو شيئا غريبا الآن ولكن الأغرب أن أمي كانت تطاوعني . طريق المدرسة كان يستغرق خمس دقائق نقطعه نحن في نصف ساعة . يمر بي معظم زملاء الفصل في الطريق ، يعطونني صباح خير وتعطيهم أمي ابتسامات طيبة وقطع حلوى صغيرة ، كان لديها الكثير من هذه الاشياء . أمي كانت تقول دائما أن الحب طاقة ، فلماذا ضحك زملائي في الفصل حين سألنا المدرس عن أنواع الطاقة التي نعرفها؟ رفعت يدي وقلت طاقة الحب . حينها ابتسم المدرس وقال .. صح ولكن أنا أقصد أنواعا أخرى ، ولم أكن أعرف أنواعا أرى فسكت . حين عدت لأمي أخبرتها بما حدث فضحكت هي الأخري .. بكيت . تضحك علي مثلما فعل الباقون في الفصل؟!! . احتضنتني وقالت لم يقصدوا وأفهمتني الفارق بين طاقة الحب وبين الطاقات الاخرى الغريبة التي شرحها مدرس العلوم . قالت ماذا تعرف عن الطاقة ؟ قلت لا تفنى ولا تستحدث من عدم . يعني؟ . لا أعرف ، هكذا نقول طوال اليوم في الفصل . ضحكت أمي ، ضحكت كثيرا .. ياااااه . ضحكة أمي حلوة جدا . كنت سـ.. آااه ، خبط علي الباب أفزعني . خبط وليس دق . الدق يكون بهدوء ولكن هذا خبط . قرار لحظي : لن أفتح . قرار لحظي آخر : سأفتح .. أوبخ الطارق وأغلق الباب في وجهه ، لا أحد يطرق الأبواب هكذا .

أفتح الباب ، لا أري أحدا ، أغلقه بقوة ، وغيظ . دقيقتان بالضبط ويفزعني خبط آخر ، يا الله ، للصبر حدود فعلا ، اعود وأفتح الباب وادقق النظر جيدا ... أااخ . أخبط جبهتي بكفة يدي وابتسم ، كان لا بد أن أعرف هذا من المرة الأولى . عمر . عمر ابن الجيران . " لو ثمحت يا عمو ثلحلي الطيارة دي " . عمر هذا شبر ونصف ، أربع سنوات لكنه فعلا شبر ونصف . لا يمكنك رؤيتة في أغلب الاحيان ولكن يمكنك بالتأكيد وبمنتهى السهولة أن تتدرك أثره . تتسع ابتسامتي أكثر . أنا أحب عمر وأحب حرف الثاء المسيطر علي معظم حروفه . اللغة العربية لديه عبارة عن عشرين حرف وحرف الثاء . آخذ منه الطائرة الصغيرة ، أفكها وأعيد توصيل سلكين انفصلا عن بعضهما فتنير الطائرة وتتحرك مروحتها الصغيرة . يقفز عمر من الفرحة ويأخذ الطائرة ، يفرد ذراعيه علي اتساعهما ويغمض عينيه بنشوة ويطييييير . بعد أربع أو خمس دورات يتوقف " مع الثلامة عمو " . يفتح الباب ويكمل دورانه علي السلم . أشاهده من البلكونة وقد جمع الأطفال حوله يريهم أنوار الطائرة وحركة مروحتها ثم يشير إلي ويبتسم . يفرد ذراعية ثانية ويدور . يفردون أذرعتهم ويدورون . يصنعون حلقات صغيرة تدور وتدور . يقلدون أصوات الطائرات ويضحكون بصوت عال جدا كأنهم طائرات فعلا. أترك الشقة وأنزل إلي الشارع ، أعطي عمر قبلة صغيرة . لا يتوقف عن اللعب لكنه يصيح " ميرثي يا عمو " ويقولون وراءه " ميرسي يا عمو " . أذهب وأشتري الكثير من الحلويات ، أوزعها عليهم جميعا ولا أعود إلي المنزل ، فقط أقفز فوق الرصيف الملون ، أبيض أسود أبيض أسود . أمر علي المدرسة في طريقي . اذكر مدرس العلوم وأضحك ، أبيض أسود أبيض أسود ، ضحكة أمي ، أبيض أسود أبيض أسود .



  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS