يتم التشغيل بواسطة Blogger.
RSS

لا تحب المستشفى



هذا .. وهذه .. وهذه .. وهذه أيضا ، هل فاتني شئ ؟
أنظر إلى حقيبتي ثم أعيد العد مرة أخرى لأتأكد أن كل الأشياء معي . لدي مايزيد عن عشر فراشات وزهورا بكل الألوان ، إضافة إلى ثلاث سحابات بيضاء وقمر على شكل هلال ونجمتين ..
لا أغلق الحقيبة . أتركها مفتوحة لأني أنوي الحصول على قطعة قماش بلون وردي أو بأخضر فاتح. أعرف أنها تحب هذين اللونين وأعرف أيضا حديثها عن المستشفيات وعن خوفها من الحوائط المصمته التى لا تسمح بنافذية الدفء أو الأصوات ، ورهبتها من النظرة المحايدة التي يلتزم بها الأطباء والتي يعطونها لجميع المرضى ، تماما مثل التزامهم بلون أبيض لجميع الأشياء . لون أبيض للملاءات ، للستائر، للأبواب ، لون أبيض للحوائط أيضا !! .. وللأرضية !! . آآآخ .. اللون الأبيض ؟ كيف نسيت !! . أفتح الدرج و أخرج منه الفرشاة و علبة ألواني ، أضعهم بالحقيبة أيضا و أبتسم للصورة اللتي رسمتها مخيلتي : سألون لها كل الأشياء ، الملاءات و الستائر والحوائط وكل مالايعجبه فيه الأبيض سألونه . قد لا يكفي ما معي من ألوان لتلون أبيض المستشفى بالكامل لكن بالتأكيد سيكفي غرفتها . غرف المستشفيات صغيرة على أية حال .

قبل أن أغادر البيت أتأكد من تنفيذي لوصايا أمي العشر فأتمم على الأنوار و مفتاح الغاز و صنبور المياة ثم أخرج . في الطريق أبتسم لجميع الأطفال فيعطونني في المقابل ابتسامات أخري أوسع أجمعها و أضعها كلها في حقيبتي . و حين قابلت نسمة هواء خفيفة طلبت منها أن تأتي معي ، في البداية رفضت لأن أمامها مسافات طويلة يحب أن تقطعها . لكن حين لمحت وسط الزهورالتي معي زهرة فل قالت سآتي معك شرط أن تعطيني زهرة الفل أمتلئ برائحتها . بالنسبة لي كان شرطها مكلفا جدا لأن هذه زهرة الفل الوحيدة التى أملكها و لها ذكرى رائعة بقلبي ولكن رغم هذا وافقت ، فنسمة الهواء ستكون رائعة حين أضعها في غرفتها بجوار الشاشة التي توضح رسم قلبها وقياسات ضغط الدم . كما أن الفراشات التي ستطير بسماء الغرفة ستكون بحاجة إلى نسمة هواء كي تفرد جناحاتها الصغيرة وتسكب ألوانها على ملابس الزائرين .

لأبد أن أحد الزائرين سيكون طويلا أليس كذلك ؟ و إلا فكيف سأثبت السحابات في السقف و السقف عالٍ ؟ تضايقني الفكرة .. ماذا لو لم يكن أحد الزائرين طويلا ؟ ترى هل يسمحون لي بأن أقف فوق كرسي ؟ ! . دقيقتين من التفكير و رسمة حيرة على وجهي أتخلص منها سريعا بعد أن أتوصل إلى قرار سعيد .. إذ لم أتكمن من تثبيت السحابات في السقف فسأحشي بهم وسادتها بدلا من القطن .. السحاب أرق من القطن وسيكون أنسب لأنها تستند إلى الوسادة فترات طويلة . و الباقي من السحاب سأصنع منه غزل البنات ، أعطيها منه جزءا صغيرا فقط والجزء الأكبر سيكون لي لأني أحب غزل البنات ولأنها صديقتي فيمكني استغلال الفرصة واظهار بعض الانانية .

أقف أمام باب غرفتها قليلا قبل أن أفتحه وأ نظر إلى حقيبتي مرة أخرى . أفكر في أنها ستفرح جدا حين تمتلىء غرفتها بصخب الألوان والبهجة وستفرح أيضا بالهلال و النجمتين حين أثبتهم على الحائط المقابل لسريرها بحيث تصنع النجمتان عينين ويصنع الهلال فما فتكون النتيجة وجها مبتسما ينظر إليها دائما فتبادله الابتسام . أتخيل وجهها المبتسم ثم أعدل من وضعية حقيبتي على كتفي . أطرق الباب و أدخل .



  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

غنيلي غنيوة



كل يوم كان يفتح الشباك ، يعطي فيروز ابتسامة واسعة فترد بسمته بأخرى أوسع وتغني طلعت يا محلى نورها شمس الشموسة يغني معها ياللا بينا نملى ونحلب لبن الجاموسة أضحك عليه وعلى فيروزته وجاموستهم الخيالية التي يحلبونها وأكمل قاعد ع الساقية يا خلي اسمر وحليوة . فيميل طاقيته الافتراضية قليلا ويقول غنيلي غنيوة .. أنظر إلى فيروز ثم أعتذر منها و أخفض الراديو . كنت أشير إلى قلبي وأغني انت بقلبي يا خلي يا أسمر يا حليوة فكان يتركني ويخرج . يأتيني بوردة بيضاء أخضرها زاهٍ يقدمها لي ويقول حلوة يا عروسة .

كل يوم كان يفتح الشباك ونغني ويعطيني وردة ... بكل يوم كان يعطيني وردة . كان يحضرها من كشك الورد الصغير على أول الشارع . وحين كان يسافر صاحب الكشك ويغلقه كان يرسم لي وردة بالألوان الخشب ويضعها بجيبه كي يعطيها لي . كنا نغني حتى تننهى الأغنية ثم نعيدها ثانية ونغني ثانية . وفيروز كانت كريمة معنا فلم تمل أبدا و لم تعترض لأني أشوه اغنيتها بصوتي ولا لأني أحب أن أضع باسمها الراء قبل الياء فيصبح هكذا " فريوز " . حتى حين تعلم (علي) النطق وبدأ يشاركنا الغناء كان يستبدل الراء في اسمها بلام واضحة لكنها - مع هذا - لم تعترض أيضا ، بل كانت في أحيان كثيرة تغمز لنا و تشاركنا الضحك .

في أحد المرات جاءنا (على) ، كان صغيرا يملك سبع سنوات . نظر إلينا بدهشة وقال : هي فين الجاموسة دي اللي بنغنيلها كل يوم ؟ ضحك وحمله بين ذراعيه وقال له بتلقائية شديدة أننا نمتلك واحدة فعلا ولكنها عند عم أحمد اللبان لأن شقتنا صغيرة لا تتسع لاحتواء جاموسة . بعدها بيومين كان علي يخرج ألعابه كلها من غرفتة و نادى علينا لنساعده ونخرج الكومودينو و دولابه الصغير أيضا وحين سألناه لماذا قال إنه يصنع مكانا تعيش فيه الجاموسة بدلا من أن تعيش عند عم أحمد . لم نتمالك أنفسنا من الضحك . غضب . غضب (علي) جدا وخاصمنا اسبوعا كاملا . الآن حين أذكر هذا لـ(علي) يضحك ثم تمتلئ عينيه بدموع . يحاول مداراتها ويسأل : تحبي تشربي شاي ؟ ولا ينتظر مني ردا ، يغادرني قبل أن تغادر دمعته عيناه . أراقبه وهو يصنع الشاي .. يشبهه جدا .

أبتسم و أذكر كلمة جدتي " اللي خلف مامتش " كانت تقول هذا دائما كلما رأت عمي . حينها كنت صغيرة ولا أفهم كيف أن جدي " مامتش " ولا لماذا تكرر هذه الجملة تحديدا كلما رأت عمي . كنت طفلة وكنت افكر مثل الأطفال ، فافترضت أن جدتي لم تعد تفرق بين الأيام وأنها تتخيل أن جدي لم يمت بعد . لأني كنت أعرف أنه مات . فحين يختفي شخص ما فجأة ولا يأتي ويضيفون الي صورتة شارة سوداء أعرف أنه مات فجد سارة صديقتي فعل هذا أيضا يوما ما وأضاف أهلها إلى صورتة شارة سوداء وحين سألتها قالت أنها سمعتهم يقولون أنه مات .

كنت أعرف أن جدي قد مات ولكني لم أكن أعرف كيف تقول جدتي أن " اللي خلف ما متش " . الآن أفهم .. هل كان يشترط وجعا بطول الروح هكذا كي أفهم ؟ هل كان لديك وجع مماثل يا جدتي ؟ ! . لكن حين أرى (عليا ) يضع / متله تماما ورقتي نعناع بكوب الشاي أدعو بالرحمة لجدتي و أرددها ثانية مع إضافة كلمة تأكيد " اللي خلف مامتش فعلا " ، ثم أقوم و أطلب من فيروز الغناء ولازالت فيروز كريمة ، حتى بعد أن رحل وتركنا أنا و(علي) مثل ضلعى زاوية تبحث عن ضلع ثالث يتممها مثلثا مغلقا يشعرها بالأمان ، حتى بعد هذا لازالت كريمة ولازالت تبتسم لي وتغني كلما طلبت منها الغناء ، أرد ابتسامتها وأغني معها ، أرفع صوتي حتى يصل إلي ( علي ) في المطبخ ، طلعت يا محلى نورها شمس الشموسة .. يجيبني (علي) يللا بينا نملى ونحلب لبن الجاموسة ..
نندمج في وصلة غنائية طويلة تنتهي بضحكتين صافيتين وذكرى سعيدة .

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

يكتب .. تمسح



يكتب ، تمسح ، يكتب ، تمسح . ألف باء خط حلقة .. تمسح !! . لا تترك فوق الصفحة نقطة . يعاند فتعاند فتظل الورقة بيضاء . يرسم وجها بفم مستاء ، تمسح الفم . يعيد رسمه مرة أخرى ، تعيد مسحه مرة أخرى ، تغيظه و تخرج له لسانها . القلم كبير والقلم جديد .. سيكتب وستمسح ، هي ستنتهي وهو لا يزال فإذا كانت تريد مجاراته سيجاريها إذن .. وسيفوز. يرسم عمود إنارة ويضع خطوطا حول المصباح دلالة النور ، تمسح الخطوط و تطفئ النور . يعيد الرسم ويزيد بجوار العمود كلبا شرسا له أنيابا طويلة . تخاف . يضحك . تكتشف أنها ساذجة فتذهب وتمسح الأنياب ثم تمسح الكلب بأكمله وتخرج له لسانها مرة أخرى . ينظر إليها بغيظ ، ثم - دون أن تدرك تماما - يرسم حولها خيطا طويلا ، يلفها به ، تتعثر خطواتها وتقع . يشعر بنشوة انتصار ويكتب : أنا أقوى منكِ أنا سأغلب !! . لكنها ببساطة تمسح الخيط عن نفسها ثم تمسح كسرة حرف الكاف لتصبح جملته هكذا : أنا أقوى منك أنا سأغلب !!

هذه المرة يرسم على رأسها شعرا مهوشا وعلى ملابسها بقع صفراء وخضراء وحمراء ويكتب : انتي شكلك بقى مرعب . فتمسح – بعناية - أجزاءا من الشعر االمهوش وتصنع منه ضفيرتين ثم تبدأ في مسح أجزاء من البقع لتحولهم بالتدريج إلى فراشات وزهور صغيرة ملونة ، تقترب من الجملة التي كتبها فتمسح كلمة " شكلك " وتمسح الباء والياء من " بقى " والعين والباء من " مرعب " فتصبح الجملة هكذا : انتى قمر .
ينظر إلي الجملة الجديدة و لا يصدق مافعلته بجملته . ماذا ؟ قمر ؟ هى قمر !! .. لا يمكن . لكنه حين حول نظره من الجملة المكتوبة إليها وجد أنها فعلا قمر . بعد أن أصبحت تمتلك ضفيرتين و ملابس عليها رسومات مبهجة أصبحت قمرا رائعا خاصة بعد أن تخلت عن الوجه الذي يخرج له لسانه باستمرار . فأضاف إلى الكلمتين " انتي قمر " كلمة " قوي " . ظهر لون أحمر بخديها . تشجع و رسم قلبا فازداد اللون الأحمر واقتربت منه أكثر . حينها رسم وجها كبيرا مبتسما و كتب : انتظري . ثم تركها دقيقتين ملأ خلالهما الصفحة بعصافير صغيرة وحروف موسيقية ثم عاد و وقف إلى جوارها .


  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

لا تأتي



الخطأ خطؤك !!
أنت لا تأتيني في الحلم و أنا لا أعرف لماذا ؟ أصدقائي جميعا يأتون ، ندى تأتي و مها و سلمى و منار . حتى حنين التى لا أعرفها جيدا جائتني في الحلم مرتين . ألعابي القديمة أيضا تأتي تعطيني ضحكة صافية وقلب أبيض و ترحل والقمر على شكل هلال يأتي والشمس . الشمس تأتي و قد رسمت عينين واسعتين وابتسامة أوسع بالظبط لتشبه الشمس التى أحب رسمها ، حتى الامتحانات والناس الذين لا أحبهم يأتونني في الحلم .. تخيل !! . حينها لا يكون حلما رائعا ولكنه في النهاية حلم ، وهم - الامتحانات والناس الذين لا أحبهم - رغم أن علاقتى بهم سيئة جدا إلا أنهم يأتونني و أنت لا تأتي .

تعرف .. في كل ليلة أغمض عيني و أبتسم . أخبرك أني بخير و أني أفتقدك . أقول سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ، سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ، سبحان الله وبحمده سبـ.. أنام !! . في كل مرة أنوي أن أكمل تسبيحي للرقم مائة أتبعها بعشر لذكر اسمك الإفتراضي لكني أنام . لا أكمل تسبيحي للمائة ولا أذكر اسمك . ألهذا لا تأتي ؟ هل أنت غاضب مني ولا تأتي لأنني بكل مرة أنام قبل أن أذكر اسمك ؟

ولكنني بالأمس ذهبت إلي النوم مبكرا .. مبكرا جدا . كي أحظى بالوقت الكافي لأنهي تسبيحي ولأذكرك ، وبالفعل أنهيت تسبيحي و بدل المائة أكملت لمئتين وبدلا من العشرة ذكرتك حتى عشرين وربما أكثر فقد اختلط مني العد ولا أذكر تحديدا وصلت لكم ولكن بالتأكيد لم يكونوا أقل من عشرين ومع هذا لم تأت . لماذا فعلا لا تأتي ؟ أفكر الآن أن أغضب منك وأن أكف عن التفكير في الأمر بأكمله ولكن سؤالا واحدا يلف بعقلي ، لا أستطيع أن أمنعه ولا أستطيع أن أجد له إجابة .. ألا يكفى أنك لا تأتيني في الحقيقة فهل تستكثر على أن تأتيني في حلم ؟




  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

عن الكائنات الأخرى



في مكان ما.. تجلس بنت عادية على فراشها كما تحب.. بينما يجلس لاب توب صغير على ساقيها.. تطلق عليه اسما تحبه ويشعر هو بزهو كبير لأن أصدقاءه الآخرين لا يتمتعون بحب فناة هادئة مثلها كما أنهم لا يمتلكون أسماء فأصبح يبتسم لها كلما سمعها تناديه أو كلما مرت من أمامه .. هكذا أمكنهما أن يصبحا أصدقاء .. ولأننا لا ندري حتى الآن كيف تسبح الجمادات ربها ولا كيف تشعر فالبنت لا تعرف أن الجهاز الصغير يبتسم.. تحدق بها شاشته المضيئة طويلا وهي تغني أو وهي تحادث صديقتها أو حتى حين تعود من يوم عمل طويل بينما تمسك برأسها من الصداع فيستغل هو الوقت الذي تصنع فيه فنجان نيسكافيه و يصنع لها قائمة تشغيل صغيرة يضع فيها الأغاني المفضلة لديها . وحين تأتي تندهش لوجود مثل هذه القائمة وتندهش أكثر للأغنيات التي وضعت تماما تماما بنفس الترتيب الذي تحب . تخمن . ربما حفظتها في المرة السابقة ونسيت .وحين تبدأ في الكتابة تزداد إضاءة الجهاز وتستسلم مفاتيحه لأصابعها وهي تلامسها كحلم.. فينتابه ذلك الشعور الجميل بأنه يعرفها منذ زمن طويل .. البنت أيضا لا تعلم أنه يحب حروفا بعينها مثل ( س ) و ( م ) و ( ي ) لأن انتشارها في اللغة يجعل أصابعها ضيوفا دائمين عندها .. بينما لا يطيق حروفا أخرى مثل ( ظ ) و ( ث ) وغيرها ويتعجب باستمرار لقلة استخدامها ويتساءل عن جدوى الحروف إذا لم تستخدم .. ويعشق تحديدا هذين المربعين الصغيرين المتجاورين ( ا ) و ( ل ) الذين تضغطهما أحيانا معا فتكاد نسخة الويندوز الخاصة به أن تنهار من فرط النشوة.. هي لا تعلم كذلك أنها حين تشرد تميل شاشته قليلا عليها تريد أن تلامسها .. هي فقط تنتبه وتعدل من وضع الشاشة ثم تغمض عينيها بقوة وتفتحهما لتعود إلى تركيزها .. ولا تعلم أنه يشعر بانسحاب روحه حين تطفئ أضواءه وتطويه ثم تضعه على المكتب .. تداهمه وحشة ويكتشف جمود المكتب وبرودته مقارنة ب ساقيها.. ربما يغمض عينيه وقتها ويسترجع كم كانت " مبسوطة " من الأغاني التي غناها لها هذا اليوم .. والرسالة غير المتوقعة التي حملها من حبيبها . يضحك بدون صوت حين يتذكر أنه كان يعاندها فلا يريد أن يفتح صفحة الرسالة لكي يتأمل ملامح اللهفة والغيظ على وجهها ويلوم الولد في سره . هذا الولد لو يعرف كم هي تحبه.. ما كان يجرؤ على الابتعاد كل هذه المسافة .. ولأنها لا تعرف فعلا فهي لا تعلم أن الجهاز الصغير - رغم غيرته الشديدة - يتمنى أن يوضع اسم هذا الولد ضمن قائمة الممنوعين من السفر . و أنه يفكر جديا في تصنع المرض حين يأتي حبيبها المرة القادمة كى يظل معها فترة أطول . تعجبه الفكرة فيبدأ في الاستعداد والتدرب جيدا علي دور المريض .


  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

العشوائيون




فليذهب كل منا
إلي مشروعه


الآلهة ..
لاصطياد العصافير
الطليقة

ومحاسبة الخارجين
عن القانون الدولي

وجباية بيت المال

وليذهب البسطاء
إلي بساطتهم ..

والمتعبون ..
إلي تعب بتضاعف
وفق المنظومات الكونية
ونتائج أبحاث الـ c.i.a

فليذهب كل منا إلي مشروعه
أو .. لا يذهب
لكن ..
لا تجعلوا نساء الوطن المتهالك
يفقدن حماس استخراج الحبة
من سنبلة القمح !

" هو تقريبا ... متأكد "
ديوان لـ " أشرف عامر "


  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

أبيض أسود



أبيض أسود أبيض أسود أبيـ.. خطأ ، قدمك علي الحد الفاصل ، نعيد مرة أخرى ، خطوة اثنتان ثلاثة .. صح .. باقي خطوتين .. أبيض أسود .. برافووووو . كنت لا أمشي في الشارع مثل الباقين . أصر أن أمشي علي أحجار الرصف الملونة قدم على الحجر الأبيض وأخرى علي الحجر الأسود ولا يصح أن أضع قدمي علي الحد الفاصل بين اللونين . يبدو شيئا غريبا الآن ولكن الأغرب أن أمي كانت تطاوعني . طريق المدرسة كان يستغرق خمس دقائق نقطعه نحن في نصف ساعة . يمر بي معظم زملاء الفصل في الطريق ، يعطونني صباح خير وتعطيهم أمي ابتسامات طيبة وقطع حلوى صغيرة ، كان لديها الكثير من هذه الاشياء . أمي كانت تقول دائما أن الحب طاقة ، فلماذا ضحك زملائي في الفصل حين سألنا المدرس عن أنواع الطاقة التي نعرفها؟ رفعت يدي وقلت طاقة الحب . حينها ابتسم المدرس وقال .. صح ولكن أنا أقصد أنواعا أخرى ، ولم أكن أعرف أنواعا أرى فسكت . حين عدت لأمي أخبرتها بما حدث فضحكت هي الأخري .. بكيت . تضحك علي مثلما فعل الباقون في الفصل؟!! . احتضنتني وقالت لم يقصدوا وأفهمتني الفارق بين طاقة الحب وبين الطاقات الاخرى الغريبة التي شرحها مدرس العلوم . قالت ماذا تعرف عن الطاقة ؟ قلت لا تفنى ولا تستحدث من عدم . يعني؟ . لا أعرف ، هكذا نقول طوال اليوم في الفصل . ضحكت أمي ، ضحكت كثيرا .. ياااااه . ضحكة أمي حلوة جدا . كنت سـ.. آااه ، خبط علي الباب أفزعني . خبط وليس دق . الدق يكون بهدوء ولكن هذا خبط . قرار لحظي : لن أفتح . قرار لحظي آخر : سأفتح .. أوبخ الطارق وأغلق الباب في وجهه ، لا أحد يطرق الأبواب هكذا .

أفتح الباب ، لا أري أحدا ، أغلقه بقوة ، وغيظ . دقيقتان بالضبط ويفزعني خبط آخر ، يا الله ، للصبر حدود فعلا ، اعود وأفتح الباب وادقق النظر جيدا ... أااخ . أخبط جبهتي بكفة يدي وابتسم ، كان لا بد أن أعرف هذا من المرة الأولى . عمر . عمر ابن الجيران . " لو ثمحت يا عمو ثلحلي الطيارة دي " . عمر هذا شبر ونصف ، أربع سنوات لكنه فعلا شبر ونصف . لا يمكنك رؤيتة في أغلب الاحيان ولكن يمكنك بالتأكيد وبمنتهى السهولة أن تتدرك أثره . تتسع ابتسامتي أكثر . أنا أحب عمر وأحب حرف الثاء المسيطر علي معظم حروفه . اللغة العربية لديه عبارة عن عشرين حرف وحرف الثاء . آخذ منه الطائرة الصغيرة ، أفكها وأعيد توصيل سلكين انفصلا عن بعضهما فتنير الطائرة وتتحرك مروحتها الصغيرة . يقفز عمر من الفرحة ويأخذ الطائرة ، يفرد ذراعيه علي اتساعهما ويغمض عينيه بنشوة ويطييييير . بعد أربع أو خمس دورات يتوقف " مع الثلامة عمو " . يفتح الباب ويكمل دورانه علي السلم . أشاهده من البلكونة وقد جمع الأطفال حوله يريهم أنوار الطائرة وحركة مروحتها ثم يشير إلي ويبتسم . يفرد ذراعية ثانية ويدور . يفردون أذرعتهم ويدورون . يصنعون حلقات صغيرة تدور وتدور . يقلدون أصوات الطائرات ويضحكون بصوت عال جدا كأنهم طائرات فعلا. أترك الشقة وأنزل إلي الشارع ، أعطي عمر قبلة صغيرة . لا يتوقف عن اللعب لكنه يصيح " ميرثي يا عمو " ويقولون وراءه " ميرسي يا عمو " . أذهب وأشتري الكثير من الحلويات ، أوزعها عليهم جميعا ولا أعود إلي المنزل ، فقط أقفز فوق الرصيف الملون ، أبيض أسود أبيض أسود . أمر علي المدرسة في طريقي . اذكر مدرس العلوم وأضحك ، أبيض أسود أبيض أسود ، ضحكة أمي ، أبيض أسود أبيض أسود .



  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

أشياء أخري


" مسهدون "
عصابة من الأحلام

تجئ كل مساء
علي عكاكيز ورقية

تتلصص خلف الأبواب
وحين تطمئن
لانطباق جفوننا المجهدة

تتسلل للداخل
لتمارس طقسا رومانتيكيا أليفا
فأني لنا ننام إذن
وسط كل هذا الضجيج


" رفقة "

في كل صباح
يطرد عائلة من الكوابيس
خارج البيت
فتسير أمام أعين الناس
صلعاء
قصيرة
مذعورة
وما أن يدخل لينام
يستقبل عائلة جديدة
وأصدقاءهم معهم .



" العربات المعطلة تزحم طريق العودة "
ديوان لـ " هاني صلاح العُكل "

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

هكذا ... :)



في الصباح يستنكر تكشيرة سخيفة ، يخلعها ويضعها جانبا ثم يخرج من جيبة ابتسامة تليق . يثبتها جيدا ويتأكيد من تعديل وضعية حاجبيه ، ليسا مناسبين تماما لكنهما أفضل من المرات السابقة علي أية حال . يلاحظ أن الجهد المبذول في تثبيت الابتسامة هذا الصباح كان أقل . وأنها / ابتسامته بدأت تكتسب لمعة خفيفة والغريب أن لمعتها تزداد بكثرة الاستعمال . يغمز للمرآة ويغادر .

الأمر لم يعد صباحيا فقط .. يفكر في هذا . منذ يومين مثلا كان يشتري بعض الأشياء حين وجد صورة مهتزة تنعكس عليه من زجاج المحلات .. وكانت تبتسم . وبالأمس - بعد يوم عمل طويل - كان يبتسم أيضا ، وكانت هذه مفاجأة . لايجد تفسيرا مناسبا لهذا فيبدأ في التخمين . هل يكون تأثير الشتاء ؟ لكن الشتاء يأتي كل عام .. ما الجديد ؟ ثم أن الشتاء لا يمكن أبدا أن يبرر لماذا أصبحت ملابسه في الدولاب أكثر دفئا أو لماذا يصر الراديو منذ فترة علي إذاعة أغنيات مبهجة أو لماذا حتي أصبحت الفتيات يرتدين بلوزات ملونة ؟ يصل إلي نتيجة واحدة .. هو ليس الشتاء فماذا إذا ؟ هل يعقل أن تكون بسبب الحلم الجميل الذي حصل عليه منذ عدة أيام ؟! يعتقد في سخافة الفكرة فيلغي التفكير فيها من الأساس .

ينتقل من محاولة إيجاد تفسير محدد إلي محاولة أخري أبسط للفهم . الناس الذين يتعامل معهم ، لم يختلفوا .. و إن زاد عددهم . جهاز التكيف المعطل لم يصلحه بعد ، مما جعل الجو باردا بطريقة لا تحتمل . حتي جيرانه لم يكفوا أيضا عن صياحم المستمر . جملة واحدة من هذه الجمل كانت كفيلة جدا لأن يسوء مزاجه لأيام ولكن هذا لم يحدث . ما حدث هو أنه لازال يحتفظ بابتسامة لطيفة وأيضا رائقة . يذهب لينام .

كانت أطرافه الباردة تدفأ بالتدريج ثم وبنفس التدريج أيضا تتلاشى . لم يكن يدرك ماذا يحدث لكن حين اختفت ذراعه اليسرى تماما أصبح من الواضح أنه يتحول إلى قطع من المزيكا . كان يسمعها تزداد كلما اختفى جزء منه ، لهذا حين نظر إلى أصابع يده اليمنى ولم يجدها لم يفزع .، فقط أحس بفرحة غامرة وقرر استكمال الحلم . وفي الحلم كانت البنت التي تجلس في الكرسي المقابل تلاحظه ، تلاحظ اختفاءه التدريجي وتبتسم وحين انتقلت فجأة من مكانها إلى المكان الفارغ بجواره أصبحت المزيكا أكثر صخبا . المكان الفارغ بجواره لم يكن يتسع لأحد ولكنه أصبح مناسبا تماما لشخص في مثل حجمها بعد أن بدأت أجزاء من كتفه في الاختفاء ، و رغم أنه لم يرها أبدا من قبل إلا انها مالت عليه ببساطة ووضعت شيئا في جيبه و طلبت منه أن يحتفظ به جيدا لأن الفتاة التي سيحبها تحب مثل هذه الأشياء . وبدلا من أن يشعر بثقل الشئ كان يشعر بأنه أصبح أكثر خفة ، حاول أن يتحدث معها لكنها اختفت . قام ليبحث عنها . سقط من فوق السرير . استيقظ .

يتحسس رأسه التي ارتطمت بشده وينظر إلي السرير بغيظ كأنه هو المسؤل عن وقوعه وانتهاء الحلم . يذكر الشئ الذي أعطته له البنت فيضع يده بجيبه وهو يعرف أنه لن يجد شيئا لانه يعرف انه حلم . فقط حلم . والأحلام لا تعطينا شيئا أكثر من كونـ .. ، ينقطع تفكيره فجأة لانه وجد بجيبه شيئا فعلا ولا يذكر أنه كان يضع أي شيئ هنا ، يخرجه بهدوء فيجد أنها ابتسامات ، ابتسامات كثيرة بيضاء وخضراء وذهبية وأجملهم كلهم كانت ابتسامة صغيرة لونها أزرق نيلي . يصفق بيده . الأحلام يمكن أن تعطينا إذن . يلفهم جميعا بقطعة قماش وردية .

يحملهم بحرص شديد ليضعهم في درج المكتب . يذكر أنه وضعها هنا ، تكشرته السخيفة التي خلعها منذ فترة كان يضعها هنا أيضا . لم تكن ملفوفة بقماشة وردية أو صفراء حتى ، لم تكن ملفوفة بشئ لكنه وضعها هنا . هو متأكد . يفرغ محتويات الدرج كاملة علي الأرض ولا يجدها. يبحث في باقي الأدراج لكن الأدراج لا تحتوي شيئا . و أسفل الأثاث لا توجد ايضا . هل تكون شبكت في ملابسه وسقطت في الشارع؟ ينظر من الشباك فيجدها هناك ، تقف علي أول الشارع وتستند إلي عمود النور الوحيد الغير مضاء ، حين رأته نظرت إليه بضيق شديد وغادرت المكان . يسمع صوت ضحكات خفيفة تأتي من الصرة الوردية التي لازال يمسكها ، يبدو أن الابتسامات الصغيرة فرحة بمغادرة التكشيرة . يحدث نفسه هذا أفضل لابد وأن الفتاة التي سيحبها لم تكن لتحب تكشيرة سخيفة بحال من الأحوال .



  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

هاجر



لم يصل طولها لأبعد من ركبتي . هاجرالصغيرة التي لم يتجاوز عمرها السابعة حين تراني تجري نحوي وتلف ذراعين صغيرين حول ركبتي ولا تكف عن التنطيط حولي ، أنصحها أن تهدأ قليلا ، تضحك وتقول : " لأ .. أنا شقية وبحب الشقاوة " . هي تحب الشقاوة وأنا أحبها . تجمع الأولاد والبنات و " يللا هانلعب استغماية !! " ، " طيب الأمة فين؟ " تضع إصبعا بفمها وتفكر ، تنظر إلي كمن وجد التائهة ثم ببساطة تشير نحوي وتقول : " هنا .. الأمة هنا " . هي تترك كل الأماكن وتختار الكرسي الذي أجلس عليه ليكون هو الأمة . الصغيرة تغافلهم وتختبئ خلف الكرسي ، خلاويص ... خلاص ، وبعد خلاصهم هذه تظهر من خلف الكرسي ، تمسك بي وتقول " ع الأمة " ، تقولها بميم ممطوطة وتشبك بطرفها ضحكة صافية .

هاجر تتعب من الجري واللعب تجلس في حجري " ها .. هاتحكيلي إيه النهاردة ؟؟ " ولم يكن ببالي شيئا يصلح . فبما سيفيدها إن حكيت عن خوفي المبهم من أشياء لاتعرفها أو أني قلقة لأن صديقتي - التي لاتعرفها أيضا - ستسافر بعيدا . هذا ما كان ببالي وبالتأكيد هو لايصلح . أتهرب من مهمة الحكي وأطلب منها أن تحكي هي اليوم وأنا سأستمع . تحكي عن الحصان البهلوان الذي لايطيع أحدا و يخبر الجميع دائما بأنه مميز وأنه أفضل منهم ، تقطع حديثها وتقول " هو مش كده غلط ؟ مش احنا لازم نسمع الكلام ونبقي شطورين " . اضمها إلي وأخبرها أنها صحيحة ، أضع قبلة علي خدها فتنظر إلي وتبتسم ثم تكمل الحكي ، تنتهي وحدها وتبدأ أيضا وحدها وتحكي عن عوالم أخري غريبة ، تحكي عن أرنوب وثعلوب والفيل فلافيلو . تنفعل وتتغير نبرات الصوت ، وتتألم جدا حين يرفض فلافيلو أن يستضيف أرنوب لديه يوم أن أمطرت وتهدم بيت الأخير لكن تعاود الضحك في النهاية حين يقوم ثعلوب بخداع فلافيلو الذي نال جزاءه ووقع في شر أعماله .

الصغيرة تبدو في عيني كبيرة جدا حين تسأل عني لأنها لم ترني مدة يومين وتخبر أختي أن قولي لها " إن أنا زعلانة هي ماجتش النهارده كمان ليه؟ ولا أقولك ، بلاش ، قوليلها بس إني بسلم عليها " أختي تضحك وتنقل إلي كلامها وانفعالاتها . وفي اليوم التالي أبرر أنا موقفي بأنه " معلش " وأنه" راحت عليا نومة " فتخبرني بمنتهي البساطة " خلاص ابقي نامي بدري واصحي بدري " . ترسم تكشيرة صغيرة لمدة ثواني تقرر أنها الفترة الكافية لمعاتبتي . ثم تبتسم وتسألني " إنتي هاتروحي الكلية النهارده ولا هاتفضلي معايا؟ " أخبرها أني سأظل هنا طوال اليوم . تفرح وتذهب لتلعب مع الباقين . أنصحها ثانية أن تهدأ فتقول " لأ .. أنا شقية وأحب الشقاوة " . تلف وتدور ومرة أخري تسأل " أنتي هاتروحي الكلية النهارده ولا هاتفضلي معايا ؟ " . أؤكد لها أني فعلا سأظل معها ، تعطيني ابتسامة واسعة وتقول " عارفه بس كنت باتأكد " تتركني لتستكمل لعبها مع الباقين وتندمج في حركتها وصياحهم المستمر في محاولة لأن ينتظموا فريقين مناسبين للعبة شد الحبل .



  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS